علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

39

تخريج الدلالات السمعية

هذا الحيّ من الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة ، واعتزل علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد اللّه في بيت فاطمة ، وانحاز بقية المهاجرين إلى أبي بكر ، وانحاز معهم أسيد بن حضير في بني عبد الأشهل . فأتى آت أبا بكر وعمر فقال : إنّ هذا الحيّ من الأنصار مع سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة قد انحازوا إليه ، فإن كان لكم بأمر الناس حاجة فأدركوا الناس قبل أن يتفاقم أمرهم ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بيته لم يفرغ من أمره ، قد أغلق دونه الباب أهله ؛ قال عمر : فقلت لأبي بكر : انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار حتى ننظر ما هم عليه ، فانطلقنا نؤمّهم حتى لقينا منهم رجلان صالحان ، فذكرا لنا ما تمالأ عليه القوم وقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ [ قلنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار ، قالا : فلا عليكم أن لا تقربوهم يا معشر المهاجرين ] « 1 » اقضوا أمركم ، قال ، قلت : واللّه لنأتينهم . فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة ، فإذا بين ظهرانيهم رجل مزمّل ، فقلت : من هذا ؟ فقالوا : سعد بن عبادة ، فقلت : ما له ؟ فقالوا : وجع . فلما جلسنا تشهّد خطيبهم فأثنى على اللّه بما هو أهله « 2 » ثم قال : أما بعد فنحن أنصار اللّه وكتيبة الإسلام ، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا ، وقد دفّت دافّة من قومكم قال : وإذا هم يريدون أن يحتازونا من أصلنا ويغصبونا الأمر ، فلما سكت أردت أن أتكلم وقد زوّرت مقالة في نفسي قد أعجبتني أريد أن أقدّمها بين يدي أبي بكر ، وكنت أداري منه بعض الحدّ . فقال أبو بكر : على رسلك يا عمر ، فكرهت أن أغضبه ، فتكلم وهو كان أعلم مني وأوقر ، فو اللّه ما ترك من كلمة أعجبتني من تزويري إلا قالها في بديهته أو مثلها أو أفضل منها حتى سكت . قال : أما ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل ، ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحيّ من قريش ، أوسط « 3 » العرب نسبا ودارا ، قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم ، وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح ، وهو جالس بيننا ،

--> ( 1 ) ما بين معقفين زيادة من السيرة . ( 2 ) السيرة : بما هو له أهل . ( 3 ) السيرة : هم أوسط .